الشيخ المحمودي
36
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قوم فقال : هذا شيخ قليل الرحمة ، ما أقسى قلبه يركب هو الدّابة وهو أقوى من هذا الصبي ويترك الصبي ماشيا ، بئس التدبير هذا ؟ فقال لقمان لولده : أسمعت قولهم وإنكارهم لركوبي وتركك ما شيا ؟ فقال : نعم ، فقال : إركب أنت يا ولدي وأنا أمشي فركب ولده ومشى لقمان ، فاجتازا على جماعة أخرى فقالوا : بئس الوالد وما ولد ، أمّا الوالد فإنه ما أحسن تربية هذا الصبي وما أدبه ولذا يركب الدابة ويترك والده يمشي وراءه ، والوالد أحقّ بالركوب والاحترام ، وأمّا الولد فلأنه عقّ والده بهذه الحال ، فكلاهما أساءا في الفعال . فقال لقمان لولده : هل سمعت ما قالوا ؟ قال : نعم ، قال : فنركب معا ، فركبا معا ، وانطلقا حتّى أتيا جماعة فقالوا : ما في قلب هذين الراكبين من رحمة ولا عندهم من اللّه من خبر ، يركبان معا الدابة يقطعان ظهرها ويحمّلانها ما لا تطيق ، لو ركب أحدهما ومشى الآخر لكان أجود ، فقال : هل أصغيت إلى ما قالوا ؟ قال : نعم ، قال فهات حتّى تترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان ، فمرّا على طائفة فلمّا أبصروهما قالوا ما أعجب أمر هذين الشخصين يتركان الدابة تمشي فارغة بلا راكب وهما ماشيان متعبان ، وذمّوهما على فعلهما أشدّ ذمّ ، فالتفت لقمان إلى ولده فقال : هل ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال ، فإذن لا تلتفت إليهم ، واشتغل برضاء اللّه جلّ جلاله ، ففيه شغل شاغل وسعادة وإقبال في الدنيا ويوم الحساب والسؤال » . وعن النبيّ صلوات اللّه عليه أنّه قال : « يأتي على الناس زمان وجوههم وجوه الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، كأمثال الذئاب الضواري ، سفّاكون للدماء ، لا يتناهون عن منكر فعلوه ، إن تابعتهم ارتابوك ، وان حدّثتهم كذّبوك ، وإن تواريت عنهم اغتابوك ، ألسّنّة فيهم بدعة ؛ والبدعة فيهم سنّة ، والحليم بينهم غادر ، والغادر بينهم حليم ، والمؤمن بينهم مستضعف ، والفاسق فيما بينهم مشرّف ، صبيانهم عارم ، ونساؤهم شاطر وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر ، الالتجاء إليهم خزي ، والاعتداد بهم ذلّ ، وطلب ما في أيديهم